الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
151
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تقع في نهاية الدنيا ، لأن التعبير ب ( فزع ) وهو يعني الخوف أو الاستيحاش الذي يستوعب جميع القلوب ، يعد من آثار هذه النفخة . . . ونعلم أن الفزع في يوم القيامة هو بسبب الأعمال لا من أثر النفخة ! . وبتعبير آخر : إن ظاهر " فاء " التفريع في " ففزغ " أن الفزع ناشئ من النفخة في الصور ، وهذا خاص بالنفخة الأولى ، لأن النفخة الأخيرة ليست لا تثير الفزع فحسب ، بل هي مدعاة للحياة والحركة ، وإذا حصلت حالة فهي من أعمال الإنسان نفسه ! . وأما ما المراد بالنفخ في الصور ، ؟ هناك كلام طويل بين المفسرين سنتناوله في ذيل الآية ( 68 ) من سورة " الزمر " بإذن الله ! . وأما جملة إلا من شاء الله المذكورة للاستثناء من الفزع العام ، فهي إشارة للمؤمنين الصالحين سواء كانوا من الملائكة أو سائر المؤمنين في السماوات والأرض ، فهم في اطمئنان خاص ! لا تفزعهم النفخة في الصور الأولى ولا الأخرى . . إذ نقرأ في الآيات التي تلي هذه الآيات قوله تعالى : من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون . وأما جملة وكل أتوه داخرين فظاهرها عام وليس فيه أي استثناء ، حتى الأنبياء والأولياء يخضعون لله ويذعنون لمشيئته ، وإذا ما لاحظنا قوله تعالى في الآية ( 127 ) من سورة الصافات : فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين ، فلا منافاة بينها وبين عموم الآية محل البحث ، فالآية محل البحث إشارة إلى أصل الحضور في المحشر ، وأما الثانية فهي إشارة إلى الحضور للمحاسبة ومشاهدة الأعمال ! . والآية التالية تشير إلى إحدى آيات عظمة الله في هذا العالم الواسع ، فتقول : وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي اتقن كل